وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية في مستهل مؤتمره الصحفي اليوم الإثنين: إن التطورات في منطقتنا تتسارع باستمرار، وما زالت أحداث منطقة غرب آسيا تدور حول محور فلسطين المحتلة، والقضية الأساسية هي تواصل الإبادة الجماعية في فلسطين واستمرار الاحتلال. ونعلم جميعاً أن السبب الرئيسي لانعدام الأمن والمشاكل في منطقتنا هو الكيان الصهيوني.
وأضاف: بعد انتخابات هذا الكيان، تصاعدت جرائمه بحق الشعبين الفلسطيني واللبناني. ففي يوم أمس وحده، استشهد أكثر من 10 فلسطينيين جراء العدوان الصهيوني. ومع حلول فصل الشتاء وبرده، فإن أوضاع ومعاناة النازحين الفلسطينيين في غزة كارثية، حيث لا يُسمح حتى بإدخال البيوت الجاهزة ومقومات الحياة الأساسية للفلسطينيين. للأسف، أصيبت الدول الأوروبية والمجتمع الدولي بنوع من الخدر والتراخي إزاء استمرار هذه الجرائم. إننا نواجه ظاهرة بالغة الخطورة، وهي تطبيع الجريمة والقتل؛ أن يتم اختزال الفلسطينيين في مجرد أرقام، في حين أن كل روح تُزهق تعني تدمير حياة إنسان”.
وتابع بقائي قائلاً: إن الأمم المتحدة والمؤسسات الإقليمية والدولية، لاسيما منظمة التعاون الإسلامي، تتحمل مسؤولية جادّة لاتخاذ موقف حيال هذه الجرائم. كما أن لجنة التحقيق الدولية المستقلة التابعة للأمم المتحدة قد عرضت في تقريرها الأخير جانباً من الفظائع الجارية، وأثبتت أن الإبادة الجماعية في فلسطين، سواء في غزة أو الضفة الغربية، مستمرة بقوة. ونحن نعلم أن مسؤولي الكيان الصهيوني مطلوبون، لكن المحكمة الجنائية الدولية تتعرض في الوقت ذاته لأشد الضغوط من قِبل أمريكا؛ لمجرد أنها سعت لملاحقة المجرمين وفقاً لنظامها الأساسي.
التعيينات الجديدة على مستوى ممثليات الجمهورية الإسلامية الإيرانية
وقال بقائي: أود أن أتقدم إليكم بخبر يتعلق بالتعيينات الجديدة على مستوى ممثليات الجمهورية الإسلامية الإيرانية. لقد أجرينا خمسة تعيينات، أحدها يخص سفارة الجمهورية الإسلامية الإيرانية لدى قبرص؛ حيث تم تعيين شمسي زاده، وهو وجه مألوف في المجال الإعلامي وشغل سابقاً منصب مدير عام وسائل الإعلام المحلية بوزارة الخارجية، سفيراً جديداً للجمهورية الإسلامية الإيرانية لدى قبرص. وإنني أتقدم بالشكر على جهوده، وأتمنى له التوفيق في مسؤوليته الجديدة.
غريبآبادي زار الدوحة لتسهيل التفاعل غير المباشر بين إيران وأمريكا
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية رداً على سؤال لمراسل «إرنا» حول استمرار المشاورات غير المباشرة بين إيران وواشنطن عبر الوسطاء وزيارة الوفد القطري إلى طهران وسفر مساعد وزير الخارجية إلى الدوحة بالتزامن مع المواقف المتناقضة للمسؤولين الأمريكيين: إن زيارة مساعد وزير الخارجية إلى الدوحة جرت بهدف تسهيل التفاعلات بين الوسيط وإيران. وبالنظر إلى أن قطر تقوم بتسهيل تبادل الرسائل بين إيران وأمريكا، فإن غريبآبادي تواجد في الدوحة لهذا الغرض، والمحادثات لا تزال مستمرة.
وأضاف بقائي: الموضوع معقد، أو بالأحرى هناك قضايا بالغة التعقيد، كما أن مرور الوقت أضاف مزيداً من التعقيد عليها نظراً لأداء الولايات المتحدة. من وجهة نظرنا، فإن تبادل الرسائل لا يزال مستمراً، ويجب على أمريكا أن تقبل حقيقة أننا قد نقلنا إلى الجانب الأمريكي، منذ فترة وبشكل معقول، كل ما كان يُعدّ من المطالبات المشروعة لإيران.
وتابع: عندما نتحدث عن المطالب، يجب أن نأخذ بعين الاعتبار أن تنفيذ هذه المطالب ضروري لعودة الأمن إلى المنطقة. لا يمكن إبداء القلق بشأن أمن مضيق هرمز، وفي الوقت ذاته مواصلة الحصار الاقتصادي ضد إيران، وتجاهل جميع البنود التي تم القبول بها في إطار تفاهم إسلامآباد، وتوقع أن تلتزم إيران بتعهدات بشكل أحادي. ستكون هذه صفقة أحادية الجانب ولن تكون مستدامة.
وأكد بقائي: لذلك، فإن إصرار إيران على تنفيذ مطالبها لا يقتصر فقط على إطار مصالحها الوطنية وبشكل أحادي، بل هو نهج عقلوي يهدف إلى المساعدة في عودة الأمن إلى المجتمع ومضيق هرمز ومنطقة الخليج الفارسي.
المجلس الأعلى للأمن القومي يدير مسار الدبلوماسية في البلاد
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية رداً على الجزء الآخر من سؤال مراسل «إرنا» حول تغيير تشكيلة الوفد التفاوضي الإيراني: إن أمين المجلس الأعلى للأمن القومي قد شرح الموضوع بصراحة بشأن مسار إدارة الدبلوماسية في البلاد، وأن المجلس الأعلى للأمن القومي هو من يدير هذا المسار. والمقصود بالمجلس الأعلى للأمن القومي هو رئيس الجمهورية بصفته رئيساً للمجلس، ووزارة الخارجية كعضو فيه، وسائر أركان النظام التي لها دور ومكانة في هذا المجلس.
وأضاف بقائي: إن كبير المفاوضين الإيرانيين، وكما أعلن وزير الخارجية أيضاً في مقابلته يوم أمس، هو السيد قاليباف. والحمد لله، إن الانسجام والتناغم بين صناع القرار والمرجعيات العليا لصنع القرار في البلاد أمر لا سابقة له حقاً، ويجب الالتفات إلى هذه المسألة.
معيارنا هو أداء الحكومة الأمريكية وليس نبرة الرسائل
وأوضح المتحدث باسم وزارة الخارجية، رداً على سؤال حول الرسالة الأخيرة لنائب الرئيس الأمريكي إلى أمين المجلس الأعلى للأمن القومي والتكهنات المثارة حول نبرتها ومقترحاتها المتميزة، بالقول: إن اختلاف النبرة وأسلوب المراسلة أمر طبيعي، فقد يكتب الأفراد أو يتحدثون بأساليب مختلفة؛ أما ما يُعد معياراً للحكم بالنسبة للجمهورية الإسلامية الإيرانية، فهو الأداء الملموس للحكومة الأمريكية.
وتابع قائلا: لقد أثبتت التجربة أن واشنطن لا تكتفي بعدم تقديم أي مبادرة في مجال الدبلوماسية، بل عمدت إلى تخريبها كلما انفتحت نافذة أمام الدبلوماسية. لقد دأبت أمريكا طيلة العامين الماضيين على قرع طبول الحرب، وعطلت المسارات الدبلوماسية إما في منتصف الطريق أو بعد وصولها إلى نتائج؛ على غرار “تفاهم إسلام آباد” الذي كان كبير مفاوضيه هو كاتِب هذه الرسالة نفسه، ولم يمضِ سوى أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع حتى تم انتهاك هذا التفاهم؛ لدرجة أن الرئيس الأمريكي وصف ذلك المسار مؤخراً بأنه “إضاعة للوقت”؛ وأکد بقائي: يجب التعامل مع أي حراك دبلوماسي من الجانب الأمريكي بأقصى درجات الحذر.
القرار بشأن الرد على الرسالة يقع على عاتق أمين المجلس الأعلى للأمن القومي
وعن الرد على هذه المراسلة ومصير الوساطات، أوضح المتحدث باسم الخارجية قائلاً: نظراً لأن مخاطب الرسالة هو أمين المجلس الأعلى للأمن القومي، فإن اتخاذ القرار بشأن كيفية وطبيعة الرد سيكون على عاتقه. مع ذلك، أؤكد أن هذه الرسالة ليست بداية لأي مبادرة جديدة، وإنما أساس أي تعامل غير مباشر عبر الوسطاء يظل هو ذاته خطة المراحل السبع للجمهورية الإسلامية الإيرانية.
وأضاف بقائي: لقد كثفنا هذه الآلية انطلاقاً من حسن نيتنا، وفي حال قبول وتنفيذ المطالب الإيرانية المشروعة، فهناك إمكانية لتنفيذ الخطة بأكملها خلال يومين، وعودة الأمن إلى مضيق هرمز، وانطلاق مسار المفاوضات؛ وهو أمر يعتمد تحقيقه تماماً على إرادة واشنطن وقرارها.
المبادرة المطروحة على الطاولة هي خطة إيران؛ والكرة في ملعب واشنطن
وأكد المتحدث باسم وزارة الخارجية، أن المبادرة الحقيقية الوحيدة المتاحة هي المقترح الذي قدمته طهران، مُصَرّحاً بالقول: المبادرة الدبلوماسية هي نفس الخطة التي طرحتها الجمهورية الإسلامية الإيرانية، والتي نوقشت خلال زيارة وفد بلادنا إلى نيويورك؛ حيث تلقينا آراء الطرف الآخر عبر الوسطاء وجرى تبادل الملاحظات بين الجانبين.
وأضاف: هذا المقترح ما زال مطروحاً على الطاولة، والكرة تقع بالكامل في ملعب الولايات المتحدة؛ نظراً لأن مطالب إيران جرى التعبير عنها بشكل شفاف، وعقلاني، ومنطقي.
وأکد:لن يُبرم أي اتفاق، ولن يُعاد فتح مضيق هرمز أو يُضمن أمنه، ما لم ينته الحصار البحري الأمريكي وتدخل مطالب إيران المشروعة حيز التنفيذ.
معاداة السامية ظاهرة أوروبية ولا علاقة لها بالحضارة والثقافة الإيرانية
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية، رداً على سؤال حول الاتهامات الأخيرة التي أطلقتها بعض الدول مثل ألمانيا وبريطانيا وأستراليا، وما ورد في تقرير شبكة “سي بي إس” (CBS) الكندية بشأن مزاعم تخطيط إيران لتحركات معادية للسامية: إن تهمة معاداة السامية لا تنطبق على إيران والشعب الإيراني؛ لأن ظاهرة معاداة السامية هي ظاهرة تاريخية وأوروبية بحتة، ولا توجد أي صلة قرابة بينها وبين الدين والثقافة ونمط الحياة الحضاري الإيراني.
وأضاف: للأسف، تعود بعض الحكومات ووسائل الإعلام الغربية باستمرار لإنتاج وسم نمطي لا أساس له من الصحة، دون أن تولي أدنى اهتمام للحقائق الموضوعية والتاريخية. لقد كان الإيرانيون على مدار التاريخ من أكثر الشعوب رحمة وتسامحاً تجاه أتباع الديانة اليهودية؛ حيث يوجد في مدينة يزد التاريخية وحدها (وسط إيران) 13 أو 14 كنيساً، وفي عموم البلاد نحو 100 معبد وكنيس يهودي نشط، كما تحظى الأضرحة المتعددة للأنبياء والشخصيات اليهودية الكبرى بالاحترام والتقدير في مختلف أنحاء إيران.
وفي مقارنة بين أمن الأماكن اليهودية في إيران والدول الغربية، أوضح بقائي بالقول: على الرغم من أننا نخوض حرباً شاملة ضد كيان يزعم زيفاً أنه يمثل المجتمع اليهودي العالمي، فكم عدد حالات الاعتداء التي سُجلت ضد الأماكن المقدسة لليهود في عموم إيران؟ وحتى لو حدثت تصرفات في حالات نادرة ومعدودة للغاية، فقد تم التعامل بحزم وبشكل فوري معها. وفي المقابل، يجدر بدول أوروبا المدعية (الدول الأوروبية المدعية للحقوق) أن تجيب عن الأجواء التي صنعتها لدرجة أن تشهد عواصمها يومياً اعتداءات على المقابر اليهودية، وتضطر كنسها إلى الحماية بالأسلاك الشائكة، أو إزالة لافتاتها لدرء الهجمات؟ إن هذه المحاولات لرمي التهم على الآخرين ليست سوى مساعٍ للتغطية على مشاكل الغرب الداخلية.
وأكد بقائي على الوعي التاريخي والتمييز المعرفي للمجتمع الإيراني، مضيفاً أن “موجة الغضب الراهنة في أوروبا ليست بمعزل عن جرائم الكيان الصهيوني وإبادة الجماعية التي یرتكبها؛ الكيان الذي ينسب جرائمه بادعاءاته المخادعة إلى الدين اليهودي باستمرار، ومع ذلك، فإن المجتمع والشعب والنظام في إيران أكثر تحضراً وعراقة ووعياً من أن يحملوا أتباع دين إلهي وزر الأفعال المشينة واللاإنسانية لكيان محتل ومجرم؛ لذا، بدلاً من توجيه الاتهامات لإيران، حريّ بالعواصم الأوروبية أن تبحث عن جذور العنف في سياساتها وهياكلها الخاصة."
التهديدات تعزز عزمنا على رفع مستوى قدراتنا الدفاعية
ورداً على سؤال حول المتابعات القانونية الإيرانية إزاء تهديدات الرئيس الأميركي الأخيرة الموجهة ضد منشآت إيران النووية صرح المتحدث باسم وزارة الخارجية قائلاً: إننا نوثق باستمرار حالات الانتهاك السافر للقانون الدولي والعدوان الصارخ على مبادئ ميثاق الأمم المتحدة، ونسجلها ونعلنها في المحافل المعنية؛ إلا أن الواقع يؤكد لنا من خلال التجربة أن هذه الآليات والهيئات الدولية لا تعدو كونها حبراً على ورق ومجرد ادعاءات. ومن المؤسف للغاية أن الأمم المتحدة ومجلس الأمن ومجلس المحافظين للوكالة الدولية للطاقة الذرية قد لزموا الصمت أمام هكذا تهديدات مباشرة وانتهاكات سافرة تستهدف أسس السلام ومبادئ الميثاق.
وحذر بقائي من مغبة تطبيع التهديدات العسكرية النووية، مصرحاً: إن الولايات المتحدة تعد بلا شك التهديد الأكبر لنظام عدم انتشار الأسلحة النووية (NPT). إن طرح التهديدات الصريحة أو الضمنية ضد المنشآت النووية لبلد ما والإشارة إلى استخدام أسلحة خاصة، هو بمثابة تشجيع عملي للأطراف الأخرى على انتهاك المعاهدات الدولية الأساسية. إن سائر الدول المالكة للسلاح النووي تراقب بدقة تامة سلوك واشنطن الخارج عن القانون، وإن الإدارة الأميركية بأساليبها هذه، ترسي نموذجاً مدمراً على الصعيد الدولي، والذي سيكون من حتميات عواقبه انهيار الاستقرار وتعرض السلم والأمن الجماعي للخطر.
وأكد بقائي على صمود الجمهورية الإسلامية الإيرانية واقتدارها الدفاعي، مشدداً بالقول: إن مثل هذه التخرصات والتهديدات العدوانية لن تنال من الإرادة الوطنية فحسب، بل مما لا شك فيه أنها تعزز عزمنا على التعزيز الشامل للبنى التحتية والقدرات المحلية للدفاع الفعال عن السيادة الوطنية ووحدة أراضي البلاد.
إيران تمتلك الخبرة ولن تنخدع.. والمواقف الأمريكية المتناقضة تعكس حالة من الارتباك
وفي معرض رده على سؤال بشأن التناقض في سلوك المسؤولين الأمريكيين، بين التهديدات اللفظية التي أطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ووزير خارجيته ماركو روبيو، بشأن ضرورة عدم ترك المهمة المتعلقة بإيران غير مكتملة، وبين إرسال رسالة إلى أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني بلهجة معتدلة، واحتمال أن يكون الأمر جزءاً من عملية خداع، قال بقائي: حتى إذا افترضنا وجود عملية خداع، وهو أمر ليس مستبعداً على الإطلاق في هذا السياق، ينبغي التذكير بأن أي عملية خداع تتطلب طرفين؛ أحدهما المخادع والآخر الذي يقع في الخداع. وردنا واضح: لم ولن ننخدع، لأن هذه ليست تجربتنا الأولى في التعامل مع المسؤولين الأمريكيين.
وأضاف أن إيران لم تنسَ أبداً أن الرئيس الأمريكي نشر تغريدة قبل نصف ساعة فقط من بدء العدوان العسكري في حزيران/ يونيو 2025، زعم فيها أن المفاوضات مع الإيرانيين لا تزال مستمرة. وأكد أن الجهاز الدبلوماسي الإيراني يتخذ قراراته بناءً على إدراك كامل لتجارب العامين الماضيين، ولحالات نكث العهود السابقة، مثل ما حدث في عامي 2015 و2018.
وفي معرض توضيحه لأسباب تعدد المواقف داخل الإدارة الأمريكية، قال بقائي إن صدور أصوات مختلفة من داخل مراكز السلطة في الولايات المتحدة أمر محتمل، وإن بعض هذه الأصوات يعكس المطالب الجادة والمتراكمة للرأي العام والشعب الأمريكي.
وبيّن أن الواقع الملموس يتمثل في أن المجتمع الأمريكي بات يشعر بإرهاق وغضب شديدين إزاء السلوك الطفيلي للكيان الصهيوني، الذي يثقل كاهل المواطنين الأمريكيين، وهو ما يتضح جلياً في استطلاعات الرأي الموثوقة، وكذلك في الاحتجاجات الواسعة في شوارع الولايات المتحدة.
وأضاف أنه ليس من المستبعد أن تكون بعض دوائر صنع القرار في واشنطن قد توصلت إلى إدراك وإقرار بأن مصداقية الولايات المتحدة وثروتها الوطنية ومكانتها العالمية لا ينبغي أن تُكرّس لصالح كيان يعرّف هويته وبقاءه حصراً من خلال الحرب الدائمة وإراقة الدماء التي لا تنتهي في المنطقة.
وشدد بقائي على أن معيار الجمهورية الإسلامية الإيرانية يتمثل دائماً في السلوك العملي لواشنطن على أرض الواقع، وليس في التصريحات الرنانة، موضحاً أن طهران تتابع مختلف الآراء والأصوات، لكن ما يحسم الموقف في نهاية المطاف هو السلوك الملموس للادراة الأمريكية.
ولفت إلى أن هذه المواقف المتناقضة والتصرفات المزدوجة تعكس، قبل أي شيء، حالة من الارتباك العميق داخل هيكل الحكم الأمريكي نفسه، وتطرح أمام الرأي العام العالمي سؤالاً جوهرياً حول الطرف الحقيقي صاحب القرار في الولايات المتحدة، والجهة التي ينبغي للمجتمع الدولي أن يتحاور معها.
وتساءل: هل تنتهي جميع طرق السياسة الخارجية الأمريكية بالفعل عند "تل أبيب"؟ معتبراً أن هذا اللغز يتعين على ساسة واشنطن الإسراع في تقديم إجابة واضحة عنه، إذا كانوا يحرصون على مصداقية بلادهم واستقلالها ومكانتها الدولية.
ستظل إيران ملتزمة بتعهداتها ما دامت عضواً في معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية
وحول المطالبة بتغيير العقيدة النووية الإيرانية في النقاشات العامة وانعكاس ذلك على المفاوضات، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إن الطرف المقابل يتابع الحوارات والنقاشات الدائرة في الأوساط الإعلامية والنخبوية والعامة داخل المجتمع الإيراني، مؤكداً أن طهران لا ترى حاجة إلى اتخاذ موقف مصطنع إزاء ما يجري من نقاشات.
وأضاف أن من الحقائق أن الشعب الإيراني، في ضوء الأحداث التي شهدها العامان الماضيان، بل وخلال السنوات الـ12 إلى 13 الماضية، منذ بدء المفاوضات التي أفضت إلى الاتفاق النووي عام 2015 وما تلاها من تطورات، يطرح تساؤلاً منطقياً.
وأوضح بقائي أن هذا التساؤل يتمثل في أن الطرف المقابل، رغم جميع الجهود التي بذلتها إيران لإثبات الطابع السلمي لبرنامجها النووي، ظل يبحث باستمرار عن ذرائع، مؤكداً أن هذا نقاش واقعي، وأن الطرف المقابل اغتال صاحب فتوى تحريم إنتاج الأسلحة النووية واستخدامها.
وأشار إلى أنه سبق أن أكد أن المسؤول عن نشوء هذا النقاش، ليس في المجتمع الإيراني فحسب، بل على المستوى الدولي أيضاً، ليس سوى الولايات المتحدة والكيان الصهيوني، مشدداً على أن البرنامج النووي الإيراني كان ولا يزال سلمياً تماماً، وأن ذلك ثبت مراراً.
وتابع المتحدث باسم الخارجية الإيرانية أن إصرار الطرف المقابل على تكرار ادعاءاته بشأن امتلاك إيران أسلحة نووية أو خطر حصولها عليها، استناداً إلى كذبة كبيرة بدأ الترويج لها قبل 20 عاماً، يغذي هذا النقاش؛ وكأنهم يتجاهلون الحقيقة عمداً، وأن كل ما تقدمه إيران من نقاشات وأدلة ووثائق لإثبات سلمية برنامجها النووي لن يلقى اهتماماً منهم.
وأكد بقائي أن هذا النقاش يعكس واقعاً قائماً، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن إيران لا تزال عضواً في معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية (NPT) على مستوى اتخاذ القرار، وأنها ما دامت عضواً في هذه المعاهدة، فإنها تعتبر نفسها مقيدة وملزمة بالوفاء بالتعهدات الواردة فيها.
بقائي يلمّح ساخراً إلى تصريحات مسؤول إماراتي بشأن إيران
وفي رده على سؤال حول تكرار ادعاءات الإمارات العربية المتحدة بشأن الجزر الإيرانية الثلاث، وتأثير الكيان الصهيوني في ادعاءات مسؤولي هذا البلد، قال بقائي إن إيران سبق أن أعلنت موقفها من البيان المشترك الصادر عن أحد المسؤولين الإماراتيين وكندا، وأوضحته أيضاً في تغريدة.
وأضاف أنه لن يكرر تلك المواقف توفيراً للوقت، لكنه استشهد، في إشارة مقتضبة، ببيت للشاعر الإيراني يغماي جندقي، جاء فيه: إن بلغتك رائحة المشاوي فلا تغترّ ولا تفرح؛ فالأرجح أنهم يُكْوون حماراً (في اشارة إلى عدم الانخداع بالمظاهر أو الاعتقاد بأن وراء هذه التحركات أمراً إيجابياً).
الاتهامات الأمنية الموجهة إلى إيران في الكويت مرفوضة جملة وتفصيلاً
وفيما يتعلق بصدور أحكام بالإعدام والسجن المؤبد في الكويت بحق عدد من الأشخاص، بدعوى تعاونهم استخباراتياً مع إيران ومحاولتهم اغتيال مسؤولين كويتيين، قال بقائي إن سفارة الجمهورية الإسلامية الإيرانية في الكويت سبق أن أوضحت الموقف الرسمي لبلاده بجلاء في بيان، مؤكداً أن هذه الاتهامات باطلة ومرفوضة تماماً ولا تستند إلى أي أساس.
ودعا الحكومة الكويتية إلى وقف ممارسة الضغوط ومضايقة مواطنيها بذريعة أسباب مختلقة، من قبيل التعاطف والتضامن مع إيران. وأضاف أن موجة الاتهامات التي وُجهت إلى إيران أو إلى أشخاص يُنسبون إليها خلال العام أو العامين الماضيين، ولا سيما في الأشهر الأخيرة، تفتقر إلى أي مستند أو أساس قانوني، ولا تعدو كونها إعادة إنتاج لصور نمطية مستهلكة ضد الجمهورية الإسلامية.
وفي إشارة إلى امتداد هذا النهج إلى دول أخرى في منطقة الخليج الفارسي، أكد بقائي أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية أثبتت على الدوام التزامها العميق والمبدئي بقواعد حسن الجوار، والاحترام الكامل للسيادة الوطنية والسلامة الإقليمية لجميع دول المنطقة.
وأعرب عن أسفه لمشاهدة سلوكيات أمنية مماثلة في البحرين، إلى جانب الكويت، مشيراً إلى أن مثل هذه الإجراءات التي تُتخذ بدوافع سياسية وتستهدف المواطنين، لا تمثل انتهاكاً واضحاً للمبادئ الأساسية لحقوق الإنسان فحسب، بل تؤدي أيضاً إلى مزيد من المساس بأسس ومبادئ حسن الجوار وإضعافها.
لن نلتزم الصمت إزاء استخدام أراضي دول الجوار لانتهاك سيادة إيران
ورداً على سؤال حول تصريح أدلى به مؤخراً أحد مستشاري القيادة الإماراتية، زعم فيه بأن ثقة أبوظبي بطهران سُلبت وإن إيران هي السبب في ذلك، على خلفية استخدام قواعد هذا البلد وأراضيه خلال الهجمات العدوانية على إيران، صرّح المتحدث باسم وزارة الخارجية: إن الجمهورية الإسلامية الإيرانية لم تُفسد الثقة ولم تقضي عليها. بل في هذا السياق يجب القول "ان من جنى على نفسه، فلا يلومنّ غيره" ، إلا إذا قرر مسؤولو هذه الدول التخلي عن النهج والأخطاء السابقة بتدبير حقيقي.
ومضى بالقول مؤكدا على ان الجمهورية الإسلامية الإيرانية لا يمكنها بأي حال أن تلتزم الصمت أو تمتنع عن اتخاذ ردّ رادع إزاء إساءة استخدام أراضي بعض دول المنطقة للاعتداء المباشر على سيادتها الوطنية وسلامة أراضيها وأمن مواطنيها.
وفي تشخيصه لأسباب ظهور انعدام الأمن في المنطقة، أكد إسماعيل بقائي: إن ما جرى في هذه الجغرافيا خلال الأشهر الثمانية الماضية هو نتيجة مباشرة لاتكال بعض حكومات المنطقة المفرط وغير المدروس على القواعد والحضور العسكري الامريكي في أراضيها. وللأسف، فإن بعض هذه الدول لم تمنع آلة الحرب الأمريكية من استخدام إمكاناتها ومجالها وبنيتها التحتية الأرضية للاعتداء على إيران فحسب، بل كانت في بعض الحالات مشجعة وميسّرة لهذا الهجوم أيضا. ومن الطبيعي أن مثل هذا السلوك يدمّر أسس الثقة المتبادلة.
وأكد بقائي، مشدداً على عقيدة الجوار والأمن الجماعي: إن مسألة الثقة طريق ذو اتجاهين وتتطلب إرادة وإجراءً متبادلين في الميدان. لقد أعلنت الجمهورية الإسلامية الإيرانية مرارا وبصدق وبشكل مبدئي أنها لا تسعى إلى عداء أو خصومة مع أي دولة في المنطقة، وإيماننا القاطع هو أن تحقيق الأمن والاستقرار المستدامين لا يتحقق إلا عبر التعاون داخل المنطقة وبناء الثقة الجماعية دون تدخل الأجانب. ومع ذلك، فإن مطلب الشعب الإيراني وتوقعه المعقول والمشروع وغير القابل للتغيير هو أن لا تسمح حكومات المنطقة تحت أي ظرف باستخدام أراضيها ومجالها الجوي وإمكاناتها كمنصة للاعتداء والتآمر على جار كبير وتاريخي.
الحرب لا تزال مستمرة / وبالتوازي مع التشاور مع الوسطاء، نحن مستعدون لجميع السيناريوهات
وردًّا على سؤال حول تصعيد الخطاب المتبادل مؤخرا بين طهران وواشنطن، وما إذا كان في طهران تقييم بأن هذه الهجمات الكلامية قد تؤدي إلى استئناف المواجهة العسكرية، صرّح إسماعيل بقائي، المتحدث باسم وزارة الخارجية: الحقيقة هي أنه في هذه اللحظة التي نتحدث فيها، الحرب جارية. فالحصار الاقتصادي الشامل والتكرار المستمر للتهديدات ضد إيران هما في حد ذاتهما جزءان لا ينفصلان عن الحرب التي فُرضت على شعبنا خلال هذه الأشهر الثمانية.
وأكد المتحدث باسم وزارة الخارجية، مشددًا على اليقظة الاستراتيجية والاستعداد الكامل للبلاد لحماية الأمن القومي: يجب علينا، كضرورة أساسية، أن نكون مستعدين تمامًا لأي طارئ وسيناريو؛ لأن المسألة الأساسية هي الدفاع غير المشروط عن الوطن، وصون السلامة الإقليمية، والحفاظ على كرامة وعزة دولة وشعب ذي حضارة عمرها آلاف السنين، ولن نتردد في هذا المسار أبدًا.
وأوضح بقائي العلاقة بين الاستعداد الدفاعي والعمليات السياسية قائلًا: إن الجهاز الدبلوماسي، في اللحظات ذاتها التي يتحدث فيها ممثلو بلادنا مع الوسطاء حول الخطط والعمليات الدبلوماسية، وحتى في الظروف التي تشهد فيها الدبلوماسية انسدادًا، يعتمد هذا المبدأ الاستراتيجي القائل بأنه يجب في كل وضع أن نكون مستعدين ويقظين للرد على جميع السيناريوهات المحتملة.
التطورات الجديدة لم تُنسِنا ملف أفغانستان
وعن وضع المبادرات الدبلوماسية الإقليمية لإيران، وتقييم بعض التكهنات بأن دور طهران في آليات مثل "مجموعة الاتصال" تراجع بالنظر إلى التحولات الجيوسياسية الأخيرة، صرّح المتحدث باسم وزارة الخارجية: إن الجمهورية الإسلامية الإيرانية كانت دائمًا في مقدمة تصميم وتنفيذ العمليات الدبلوماسية داخل المنطقة؛ وفي هذا السياق، استفدنا خلال العام الماضي من الفرص متعددة الأطراف المهمة، بما فيها على هامش قمة منظمة شنغهاي للتعاون، لتشكيل الاجتماع الرباعي ودفعه قدما، لتوفير أرضية مناسبة لجولة جديدة من المحادثات.
وأشار بقائي إلى التحركات الجارية للجهاز الدبلوماسي قائلًا: لتمهيد مقدمات عقد اجتماع رباعي من المحتمل أن يُعقد في الأشهر المقبلة، قام المدير العام المعني بالشؤون الثنائية في وزارة الخارجية بزيارات عمل هادفة إلى عواصم مهمة في المنطقة، بما فيها تركيا وباكستان. وهذه العملية مدرجة في جدول الأعمال الدبلوماسي للبلاد بدقة وحساسية وجدية تامة، لضمان التنسيق بين الفاعلين الرئيسيين في المنطقة.
وأكد بقائي، مشددًا على عدم الغفلة عن الملفات الاستراتيجية المحيطة، إن متابعة آلية "صيغة موسكو" جرى التعامل معها بجدية في شهر تشرين الاول/ اكتوبر، وعلى هامشها أُجريت مشاورات ثنائية ومتعددة الأطراف مؤثرة لاستمرار هذه العملية بقوة. إن التحولات والتوترات الجارية على المستويات الإقليمية الكبرى لم تجعل الجمهورية الإسلامية الإيرانية تغفل أبدًا عن الأهمية الحيوية للعمليات المرتبطة بأفغانستان، وكبح التهديدات الإرهابية، والارتباط الوثيق بين استقرارها وأمن دول الجوار الجماعي.
إيران تحذّر من مساعي الكيان الصهيوني لإثارة الانقسام في منطقة "أرض الصومال"
وبشأن اعتراف الكيان الصهيوني بمنطقة "أرض الصومال" بوصفه أول طرف يعترف بها، وإيفاده سفيراً إليها مؤخراً، قال المتحدث باسم الخارجية: ان فاقد الشيءلا يعطيه. فالكيان الصهيوني كيان غير شرعي تأسس على القتل وانتزاع الأرض من اصحابها، ومن الطبيعي أن يسعى إلى استقطاب الحلفاء وإثارة الفرقة والانقسام والتشتت بين دول المنطقة والدول الإسلامية.
وأوضح قائلا: أن الصومال، بوصفه الدولة الأصلية والمعترف بها من المجتمع الدولي على مستوى الأمم المتحدة، اعترض بشدة على هذه الخطوة منذ طرح الموضوع للمرة الأولى. كما اعترضت جامعة الدول العربية والاتحاد الأفريقي ومنظمة التعاون الإسلامي، إلى جانب العديد من الدول الغربية والأوروبية، على هذا المسار، لإدراكها أنه يأتي في إطار تقويض السلام والأمن في المنطقة.
وشدد متحدث الخارجية على ضرورة أن تكون الدول الإسلامية والأفريقية أكثر يقظة من أي وقت مضى، للحيلولة دون أن تؤدي إثارة الفتن من جانب الكيان الصهيوني إلى مزيد من التهديد للسلام والأمن في تلك المنطقة.
إخفاق الولايات المتحدة في حشد الدول لتشكيل إجماع ضد إيران
وفي معرض رده على سؤال بشأن الأسباب الرئيسية لإخفاق الولايات المتحدة في تشكيل إجماع ضد إيران خلال هذه الاجتماعات، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية إن دول العالم أدركت بحكمة أن الولايات المتحدة، بسبب إدمانها على نهج الأحادية والإفراط في اللجوء إلى القوة، تسعى إلى فرض مصالحها ومطالبها الضيقة في مختلف القضايا والمسائل على مستوى العالم، ولذلك لا تساير الدول هذا النهج.
وأضاف أنه فيما يتعلق بمضيق هرمز، يدرك الجميع أن الولايات المتحدة والكيان الصهيوني هما من تسببا في المشكلة وتعطيل حركة الملاحة في المضيق، مشيراً إلى أن حتى حلفاء واشنطن لا يستطيعون تجاهل هذه الحقيقة، لافتا إلى أن هناك حالة واضحة من الاستياء على المستوى الدولي إزاء أداء الولايات المتحدة، يمكن ملاحظة مؤشراتها في مثل هذه الاجتماعات.
الاستسلام ليس وارداً في قاموس الشعب الإيراني
ورداً على سؤال بشأن تصريحات وزراء أمريكيين تفيد بأن الإيرانيين سيُجبرون قريباً على الاستسلام، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية: ماذا تعني هذه اللغة؟ إن كلمة الاستسلام لا وجود لها أصلاً في قاموسنا. مشددا على أن الإيرانيين أثبتوا أنهم لا يستسلمون ولايخضعون إلا لإرادة وقدرة تتجاوز نطاق البشر، قائلاً: لقد تعلمنا ألا نخضع وألا نتواضع إلا أمام الله الواحد الاحد، وهذا هو قولنا الفصل في هذا الأمر.
المشاركة في العدوان على إيران مخالفة للقانون الدولي وستترتب عليها عواقب وخيمة
وفيما يتعلق بالمسؤولية القانونية والميدانية للدول والجهات التي تدعم، بأشكال مختلفة، العدوان العسكري على إيران، حذّر المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية بشدة من عواقب هذه الممارسات، مؤكداً أن كل من فرض الحرب على الشعب الإيراني أو سعى إلى فرضها، وجميع الأطراف التي شاركت بأي شكل في هذا المسار، سواء بالمباشرة أو التعاون أو الدعم، يجب أن يدركوا أن الإيرانيين لن يتهاونوا قيد أنملة في الدفاع المشروع عن وجودهم وسلامة أراضيهم.
وفي معرض توضيحه للمسؤولية الدولية المترتبة على الدول المتعاونة في العدوان العسكري، أكد بقائي أنه وفقاً للمبادئ الأساسية للقانون الدولي، وكذلك لمنطق العقل الإنساني السليم، فإن كل طرف يشارك بأي شكل في الإعداد لعدوان عسكري على دولة أخرى أو التخطيط له أو تسهيله أو دعمه أو تنفيذه، يُعد شريكاً في جريمة عمل غير مشروع ومخالفة دولية، وبالتالي فإن هذه الجهات ملزمة بتحمل مسؤولية سلوكها ودفع ثمن باهظ لهذا الخطأ الاستراتيجي.
كما وجّه تحذيراً واضحاً إلى القواعد والدول الداعمة لأعمال المعتدين، مشدداً على أن أي طرف أو دولة تواكب الولايات المتحدة والكيان الصهيوني أو تتعاون أو تتحالف معهما في أي اعتداء أو مغامرة أو ضربة عسكرية، يجب ألا يتصور، تحت أي ظرف، أنه يتمتع بمنطقة آمنة أو أنه بمنأى عن الرد الإيراني الحاسم والمقتدر والرادع الذي سيجعله يندم على فعلته.
العلاقات الإيرانية-التركمانية تشهد تحسناً وتوسعاً
وردًّا على سؤال حول زيارة وزير الخارجية الايراني إلى تركمانستان وتفاصيل المحادثات بين البلدين، وكذلك حضور مساعد وزير الخارجية للشؤون الاقتصادية في هذه الزيارة، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية: نعم، مساعد شؤون الدبلوماسية الاقتصادية لوزير الخارجية حاضر في هذه الزيارة. كما يرافق وزير الخارجية ممثلون عن بعض الأجهزة الاقتصادية والجهات المعنية الأخرى، بما فيها وزارة النفط.
وتابع: علاقاتنا مع الجيران علاقات استراتيجية. فالجيران يُعدّون من المزايا الجغرافية والجيوسياسية لإيران. والحمد لله، في السنوات الأخيرة، وعلى أساس سياسة الجوار، دخلت علاقات إيران مع دول الجوار يومًا بعد يوم في مسار التحسّن. وهذا الاتجاه ملحوظ أيضاً في منطقة آسيا الوسطى والقوقاز، بما في ذلك العلاقات مع تركمانستان، ونحن نتمتع بعلاقات جيدة ومتنامية مع هذا البلد.
لم نصل بعد إلى مرحلة بحث استئناف عمليات تفتيش الوكالة
وحول اعلان المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية في اجتماع مجلس الأمن أن أي مسار لتسوية الملف النووي الإيراني يجب أن يشمل عمليات تفتيش الوكالة. وفي الوقت نفسه، سعي أمريكا إلى إضافة مطالب في المجال النووي إلى المفاوضات. وما هو موقف وزارة الخارجية في هذا الشأن، وتحت أي ظروف ستوافق إيران على استئناف عمليات التفتيش؟ قال المتحدث باسم وزارة الخارجية: لم نصل بعد إلى تلك المرحلة. المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية مدين لإيران بديون كثيرة، وعليه أولاً أن يسدد ديونه السابقة، ثم يتحدث عن العملية المستقبلية.
وتابع: من الديون الكبيرة للمدير العام للوكالة تجاه إيران أنه لم يتخذ موقفاً في مواجهة الإجراء الإجرامي وغير القانوني لأمريكا والكيان الصهيوني في الهجوم على المنشآت النووية الإيرانية. وإضافة إلى ذلك، ومن خلال إعداد تقارير ملتبسة، هيّأ نوعاً من الأجواء لتبرير جرائم أمريكا والكيان الصهيوني. وللأسف، فإن مصداقية الوكالة الدولية للطاقة الذرية اهتزت بشدة منذ ذلك الحين، والمدير العام شخصيا يتحمل المسؤولية المباشرة في هذا الشأن.
وأضاف المتحدث باسم وزارة الخارجية: نحن الآن في مرحلة الحوار عبر الوسطاء لدفع مطالب إيران قدما. وفي هذه المرحلة، كل شيء يتوقف على أن ينفذ الطرف الآخر، أي الجانب الأمريكي الذي بدأ هذه اللعبة القذرة، مطالب إيران وشروطها. وبعد ذلك يجب أن نتحدث عن المراحل التالية. الزيارة الحالية زيارة ثنائية، ومن المقرر خلالها بحث التعاون الثنائي في مختلف المجالات، بما فيها الاقتصادية والتجارية والطاقة.
لا نتوقع أن تُولد أمريكا جديدة بمجرد انتخابات أمريكية
وفي معرض اجابته على سؤال حول كيفية متابعة انتخابات الرئاسة الأمريكية في طهران ومدى تأثير نتائجها على تخفيف أو تصعيد التوترات العسكرية، قال بقائي: نتابع هذا الحدث عبر التلفزيون. وبغض النظر عن نتيجة الانتخابات، فإن ما يحظى بالأولوية بالنسبة لنا هو الأمن القومي والمصالح الحيوية للجمهورية الإسلامية الإيرانية.
وفي إشارة إلى الطبيعة المتجذرة للسياسات العدائية التي تنتهجها واشنطن، أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية قائلاً: نعلم جميعاً أن أمريكا جديدة لن تظهر لمجرد إجراء انتخابات. فالمواجهة بين الولايات المتحدة وإيران (أو بتعبير أدق، الضغينة التي تكنّها واشنطن للشعب الإيراني)، تمتد لأكثر من 70 عاماً، وتعود جذورها على الأقل إلى الانقلاب الذي وقع في 19 أغسطس 1953.
وأشار: لقد رأينا مرارا خلال هذه العقود تعاقب الأحزاب والرؤساء المختلفين في البيت الأبيض؛ ولهذا، يفضّل جهاز صنع القرار لدينا، بدلًا من التطلع إلى التغييرات في واشنطن، أن يركّز تمامًا على القدرات الداخلية وتعزيز إمكاناتنا الشاملة في جميع المجالات.
نحدد زمان المفاوضات وشكلها وآليتها على أساس مصالحنا فقط، لا على أساس التطورات الأمريكية
وردًّا على سؤال حول ارتباط تسريع الخطة المقترحة الإيرانية والجدول الزمني للمفاوضات بالتطورات والانتخابات الأمريكية، قال متحدث الخارجية نحن لا نربط قرار صون مصالح وأمن إيران الوطني بأي شيء آخر في أي مكان من العالم.
ولفت إلى استقلالية صنع القرار في طهران،قائلا: قد تتوافق أمور كثيرة مع بعضها، لكن أساس قرارنا هو مصالح البلاد فقط. فالدبلوماسية والدفاع بالنسبة لنا أداتان لتأمين المصالح الوطنية؛ وأقول الدفاع لأننا لم نسعَ يوما إلى الحرب، وبالنظر إلى جميع الاعتبارات، نقرر كيفية إجراء المفاوضات وزمانها وشكلها.
رفع العقوبات المفروضة بعد نقض تفاهم إسلام آباد والإفراج عن أصول إيران هو مطلبنا
في معرض إجابته عن سؤال بشأن الخطة ذات البنود السبعة التي طرحتها إيران حالياً، وما إذا كانت طهران تطالب، فيما يتعلق ببند العقوبات، بإلغاء جميع العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة على إيران خلال السنوات الماضية، وكذلك ما إذا كانت تطالب، في إطار إعادة فتح مضيق هرمز والمضي قدماً في المفاوضات، بالإفراج عن جميع أموالها وأصولها المجمدة أو جرى الحديث عن حجمها ومصاديقها، قال بقائي: لسنا بصدد إعادة اختراع العجلة. لا ينبغي النظر إلى هذه المفاوضات على أنها منفصلة عن المفاوضات التي أفضت إلى تفاهم إسلام آباد؛ لأن أطراف التفاوض هي نفسها، والمطالب هي ذاتها، والمشكلة أيضاً هي المشكلة السابقة نفسها.
وتابع: لذلك، إذا أردت أن أجيب ببساطة واختصار، فإن مطالبنا هي نفس البنود التي قبلتها أمريكا في قالب تفاهم إسلام آباد ثم نقضتها لاحقاً. وعلى هذا الأساس، فإن ما يجب على أمريكا فعله في المرحلة الأولى هو أولًا رفع جميع العقوبات التي فرضتها على إيران بعد نقض تفاهم إسلام آباد وتحت عنوان "عملية النبذ الاقتصادي". وإضافة إلى ذلك، يجب أن تنفذ نفس البنود التي قبلتها في نص التفاهم، بما فيها الإفراج عن أموال إيران وأصولها.
وأضاف بقائي: أريد التأكيد على أن بعضهم يحاول استغلال هذا الموضوع وتقديم مطالب إيران على أنها شروط مسبقة في مسار الدبلوماسية. هذه ليست شروطاً مسبقة. سمّوها ما شئتم، فهذه مطالب هي شرط لازم لعودة الأمن إلى مضيق هرمز والخليج الفارسي. مطالبنا ليست أمورا غريبة أو عجيبة؛ بل هي حقوق سُلبت من إيران. نحن نقول إنه لكي يعود الأمن إلى مضيق هرمز، من الضروري أن تسمحوا بإعادة الحقوق المنتهكة لإيران. وبعد ذلك يمكن الحديث عن المراحل التالية.
رداً على تهديدات نتنياهو.. إيران نور، وخالق النور تكفّل ببقائه
وفي معرض رده على سؤال بشأن تهديدات رئيس وزراء الكيان الصهيوني، وتصريحه بأن المسألة تتعلق بـ"الوجود أو عدمه؛ إما نحن أو هم"، وضرورة تحرك الأمين العام للأمم المتحدة والدول الأوروبية إزاء التهديد الصريح بإبادة دولة عضو في الأمم المتحدة، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية إن المنظمات والمحافل الدولية أخفقت مراراً في الاختبارات التي واجهتها، وكانت مواقفها محل رفض.
وأشار المتحدث باسم وزارة الخارجية، في معرض انتقاده ازدواجية المعايير الغربية، إلى أن ما ورد في السؤال صحيح تماماً،قائلا: لو استخدمت إيران حتى أقل من واحد من ألف من هذه العبارات، لكانت كل هذه المحافل والحكومات أدانت إيران بصوت واحد؛ لذلك فإن وجود مثل هذه التعاملات الانتقائية والمزدوجة مدعاة للأسف العميق بالتأكيد.
وأكد المتحدث باسم وزارة الخارجية أصالة الهوية التاريخية لايران وخلودها، قائلا: مع كل هذه الأوصاف، أريد أن أطمئنكم بوضوح تام؛ إيران نور، وخالق النور نفسه تكفّل ببقاء هذا النور، ولذلك اطمئنوا تماماً من هذه الناحية.
لا نرغب في أن تطال ضرباتنا الدفاعية دول المنطقة، لكن واجب الدولة هو التصدي للعدوان
وردًّا على سؤال حول استمرار التهديدات، ودور أراضي وقواعد دول جنوب الخليج الفارسي خلال حرب الأربعين يوما، وما إذا كانت هناك ضمانات بعدم تكرار هذه الاستغلالات، صرّح المتحدث باسم وزارة الخارجية: الدول التي كانت كل الأدلة والقرائن تشير إلى استخدام أراضيها وإمكاناتها للهجوم على إيران، ادّعت في مواقفها الرسمية أن مثل هذا الأمر لم يحدث، بل اشتكت من أن الضربات الدفاعية الإيرانية توجهت إلى أراضيها؛ ونحن أيضاً أعلنا مراراً أنه لا ينبغي بأي حال اعتبار الإجراءات الدفاعية الإيرانية هجوماً على أراضيها.
وانتقد المتحدث باسم وزارة الخارجية ادعاء غياب إرادة الجيران تجاه تحركات القواعد الأجنبية، موضحا: إذا كانت هذه الدول تقول ردًّا على شكاوانا ووثائقنا إنها لا تملك أي سيطرة على القواعد العسكرية الأمريكية، فإن هذا الادعاء يعني أنها تنازلت لأي سبب كان عن سيادتها الوطنية. لذلك في مثل هذه الحالة عليها أن تقبل أن الرد الدفاعي الإيراني ليس موجها إلى أراضيها، بل هو استهداف لمصدر العدوان.
وأكد بقائي التزام إيران بالقانون الدولي وتصديها للتهديدات، قائلًا: نأمل أن تكون جميع الأطراف قد تعلمت من أحداث الأشهر الثمانية الماضية. ليس مرغوبا لنا على الإطلاق أن تتوجه ضرباتنا الدفاعية إلى دول المنطقة، لكن عندما يستخدم المعتدون قواعد هذه الدول لمهاجمة إيران، واستشهاد أبناء الوطن، واستهداف المدارس والمستشفيات، فإن واجب حكومة الجمهورية الإسلامية الإيرانية هو دفع الشر. وتُجرى هذه الإجراءات لاسباب دفاعية تامة ووفقًا للمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، وفي المستقبل أيضًا إذا أرادت الأطراف المعتدية الاعتداء، فإننا نتوقع ألا يُسمح لها باستخدام مجال ودولة ومياه الدول المجاورة؛ وإلا فإن إيران ستكون لها كامل الحق في الدفاع الشامل عن نفسها.
أي اعتداء على إيران بأي وسيلة سيواجه برد قوي وفوري
ورداً على سؤال عما إذا كانت إيران ستعتبر استخدام إدارة ترامب قنابل قوية ضد المنشآت النووية في نطنز تجاوزاً لخط أحمر وشكلاً من أشكال الحرب الشاملة، وسترد عليه بما يتناسب معه، وما إذا كان من الممكن أن يمتد نطاق ردها إلى أوروبا ودول أخرى، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية: أي اعتداء وعدوان عسكري على إيران، بأي وسيلة كانت، سيواجه بردنا القوي والفوري والشامل. وأما كيفية هذا الرد وشكله وصورته، فذلك من اختصاص المدافعين عن البلاد ومن يملكون الصلاحية في هذا الشأن. والحمد لله، فقد أُجريت الاستعدادات اللازمة على نحو جيد.
لا معنى للدخول في المفاوضات النووية قبل رفع العقوبات والحصار
وفي معرض رده على سؤال بشأن الجذور الرئيسية للخلافات بين إيران والولايات المتحدة، ومصير المفاوضات بعد الانتخابات الأمريكية، والموضوعات المطروحة حالياً على طاولة الحوار، وتقييمه زيارة وزير الخارجية العُماني إلى الصين، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية إن الجذر الرئيسي للخلافات يعود إلى نهج الولايات المتحدة نفسها، مضيفاً أن على واشنطن، قبل أي شيء، أن تثبت أنها تقبل الدبلوماسية أصلاً بمعناها المتعارف عليه، وأنها ملتزمة بها.
واوضح ان المشكلة الجوهرية في هذه التفاعلات هي أن الطرف الأمريكي دأب على رفض الدبلوماسية والمفاوضات، وهذا ما يجعل أي حوار صعبا، لأن أي تفاعل يحتاج إلى حد أدنى من الثقة، بينما لا توجد حاليا على الإطلاق أي ثقة بين إيران وأمريكا، أي لا يوجد ادنى اطمئنان إلى أن الطرف الآخر لن يمزق توقيعه بعد أسبوعين أو ثلاثة.
وتطرق بقائي إلى الموضوعات المطروحة للنقاش والادعاءات بشأن التفاوض حول الملف النووي، موضحاً أن القضية الأساسية تتمثل في أن الطرف الآخر انتهك الحقوق الأساسية للشعب الإيراني، وفرض العقوبات، وفرض خلال الأشهر الأخيرة ما يصفه هو بالحصار. وأضاف أن على الولايات المتحدة وقف هذه الإجراءات غير القانونية تماماً، إذ لا يمكن الإبقاء على هذه الضغوط وانتظار دخول إيران في المراحل اللاحقة من المفاوضات. أما في ما يتعلق بالموضوع النووي، فلم نصل إلى تلك المرحلة أصلاً، لأنه ما دامت المطالب الأساسية لإيران لم تتحقق، فمن غير الممكن منطقياً الدخول في بحث الموضوعات الأخرى.
وبشأن زيارة وزير خارجية عُمان إلى الصين، اشار الى ان هذه الزيارة تمثل قرارا ثنائيا مباركا بين بلدين صديقين. واضاف انه لطالما سعت عُمان إلى المساعدة في تحقيق السلام والاستقرار في منطقتنا، رغم أنه من المؤسف أن جهود هذا البلد الصادقة في الوساطة قوبلت بنكران جميل أمريكي. وبما أن بكين ومسقط لديهما مصالح مشتركة في الحفاظ على استقرار وأمن غرب آسيا والخليج الفارسي ومضيق هرمز، فإن المشاورات بينهما ستكون مفيدة وبناءة بلا شك.
تأمين الطاقة من محاور مشاورات إيران مع دول الجوار
وفيما يتعلق بتدابير وزارة الخارجية وبرامجها للتشاور مع الدول المصدّرة للغاز خلال الموسم، قال المتحدث باسم الوزارة إن هذا الموضوع، بمعزل عن فصل الشتاء أو الصيف، يشكل أحد المحاور الثابتة لمشاورات إيران مع الدول المجاورة، إذ ينبغي التخطيط مسبقاً لتأمين الطاقة في مختلف القطاعات.
وأضاف أن هذا الموضوع سيكون أيضاً ضمن المباحثات خلال الزيارة الأخيرة للوزيرة عراقجي إلى تركمانستان، مشيراً إلى أن إيران تجري مشاورات في هذا الشأن مع سائر الدول المجاورة والأطراف المعنية.
الروابط بين إيران وجيرانها دائمة.. والأمريكيون راحلون
وردًّا على سؤال حول تصريحات عضو البرلمان العراقي بأن إغلاق الحدود مع إيران كان نتيجة ضغوط وتهديدات أمريكية مباشرة، قال إسماعيل بقائي: سبق أن قلنا ذلك، ومن الواضح تمامًا لنا أن أمريكا تستخدم كل وسيلة لتخريب علاقات إيران بجيرانها.
وأشار المتحدث باسم وزارة الخارجية إلى أهداف هذه التحركات قائلًا: بغض النظر عن مدى تأثير هذه الإجراءات، فإن الهدف الواضح للأمريكيين هو الإخلال بالروابط الودية الإقليمية؛ لكنهم يعلمون جيدا أن بين الشعب الإيراني وشعوب الجوار علاقات متينة للغاية لا تنفصم بهذه الضغوط، وأن حكومات المنطقة تدرك هذه التطورات.
وأكد بقائي في الختام بأن وجود القوات الأجنبية مؤقت ، قائلًا: سنبذل كل جهودنا، وهناك فهم مشترك بين دول الجوار بأنه لا ينبغي السماح لضغوط الفاعلين من خارج المنطقة بإحداث خلل في التبادلات الاقتصادية والتجارية والاتصالات الشعبية. والجميع يعلم أننا جيران دائمون لبعضنا البعض؛ فالأمريكيون يأتون ويذهبون بأشكال مختلفة، لكن إيران وجيرانها يجب أن يعيشوا معا إلى الأبد.
انتهى **3280/ ** 1975/ **ر.م