عراقجي: مستعدون للمسارين الدبلوماسي والعسكري أكثر من أي وقت مضى .. الجيران في صدارة أولوياتنا

طهران /2 تشرين الثاني/ نوفمبر/ إرنا- أكد وزير الخارجية الإيراني "عباس عراقجي" في معرض حديثه عن الدور النشط الذي تؤديه الدوحة وإسلام آباد بصفتهما وسيطتين في عملية المفاوضات مع أمريكا، أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية وضعت خطة واضحة وحددت شروطها العادلة وقدمت حلولا دبلوماسية للخروج من هذه الأزمة، وأن الأمر بات يتوقف على مدى تحلي الجانب الأمريكي بالعقلانية السياسية واختياره بين سلوك طريق المفاوضات أو تكرار خطأ اللجوء إلى العدوان العسكري.

وأكد "عراقجي" في حديث مع "إرنا" أن دول الجوار تتصدر أولويات السياسة الخارجية للجمهورية الإسلامية الإيرانية؛ مشيرا إلى أن أهمية العلاقات مع هذه الدول برزت أكثر من أي وقت مضى في ظل التطورات الأخيرة.

وأوضح وزير الخارجية أن زيارته إلى تركمانستان جاءت لمتابعة عدد من المشاريع الثنائية وتنفيذ التفاهمات التي توصل إليها رئيسا البلدين خلال لقائهما على هامش قمة رؤساء دول الكومنولث في مدينة أوازه التركمانية.

وأضاف أن العلاقات الايرانية-التركمانية جيدة جدا وعريقة وراسخة الجذور، وتربط الشعبين مصالح مشتركة واسعة ذات أبعاد تاريخية وثقافية وأسرية وسياسية، واقتصادية في الآونة الأخيرة؛ مؤكدا أن الإرادة السياسية لدى الجانبين استندت دائما إلى الحفاظ على هذه العلاقات وتعزيزها.

ووصف "عراقجي" زيارته بأنها بنّاءة للغاية؛ مبينا أنه قدم إلى رئيس الجمهورية التركمانية ووزير خارجيتها إيضاحات مفصلة بشأن آخر التطورات الإقليمية، ومسار المفاوضات بين إيران وأمريكا، وأوضاع الحرب، والجاهزية الكاملة للقوات المسلحة الإيرانية، فضلا عن التحركات والزيارات الدبلوماسية التي شهدتها طهران واستعرضنا المشاريع المشتركة واتخاذ قرارات تنفيذية جيدة.

قدمنا شروطنا لإعادة فتح مضيق هرمز ولن نتراجع قيد أنملة عن مواقفنا المبدئية

وفي ما يتعلق بآخر تطورات المفاوضات غير المباشرة بين إيران وأمريكا عبر الوسطاء، قال "عراقجي": إن المشاورات تكثفت بصورة استثنائية نظرا إلى حساسية الظروف الراهنة وخطورتها، وإن الاتصالات تجري بشكل مكثف ومباشر.

وأشار وزير الخارجية إلى أن قطر وباكستان تضطلعان بدور فاعل للغاية بوصفهما وسيطتين في هذا المسار؛ لافتا إلى تنقل الوفود وإجراء عشرات الاتصالات الهاتفية بين الأطراف وتبادل رسائل عديدة فيما بينها.

وأكد أن إيران تتمتع بالجاهزية الكاملة للدفاع عن نفسها باقتدار، كما أنها مستعدة تماما للحضور في الساحة الدبلوماسية والتوصل إلى حل تفاوضي عادل، مبينا أن طهران أعلنت شروطها المحددة وقدمت خطتها المدونة، وأن الأمر بات مرهونا بالجانب الأمريكي ومدى ما يسود لديه من عقلانية سياسية وإرادة لسلوك طريق الدبلوماسية الرشيدة، أو السعي، كما في المرات السابقة، إلى دفع الأوضاع نحو العدوان والعمليات العسكرية.

وشدد "عراقجي" على أن إيران مستعدة لكلا السيناريوهين، وبدرجة تفوق بكثير استعدادها في المرات السابقة؛ محذرا من أن أي محاولة جديدة لاختبارها ستقابل برد أشد مرارة وأثقل وطأة مما كان عليه في السابق، فيما أكد استعداد إيران للدخول في المسار الدبلوماسي إذا تعامل الطرف المقابل معه بصدق.

وأوضح وزير الخارجية أن شروط إيران لإعادة فتح مضيق هرمز واضحة ومحددة تماما؛ مبينا أنه في حال قبولها سيُفتح المضيق وتُستأنف المفاوضات، أما إذا لم تقبل فسيظل الوضع على ما هو عليه حاليا.

وأكد أن إيران لن تتراجع قيد أنملة عن مواقفها المبدئية، ولن تخضع أمام أي قوة؛ مشددا في الوقت نفسه على أنها تؤمن بالعقلانية والحوار والمنطق، ومستعدة للدخول في تفاعل إيجابي إذا ساد النهج نفسه لدى الطرف المقابل؛ مضيفا أنه إذا كانت هناك نية للمراوغة أو اللجوء إلى العمليات العسكرية والعدوان، فإن إيران على القدر نفسه من الاستعداد، وستكون ردودها حازمة.

مشاورات "باقري كني" في بكين تأتي في إطار التعاون الستراتيجي والأمني

وبشأن زيارة نائب أمين المجلس الأعلى للأمن القومي للشؤون الدولية "علي باقري كني" إلى الصين، أوضح "عراقجي" أن "باقري كني" تولى هذه المهمة بصفته نائب أمين المجلس؛ مشيرا إلى أن أمانة المجلس الأعلى للأمن القومي تحافظ باستمرار على اتصالات وثيقة مع الدول التي تربط إيران بها علاقات ستراتيجية ومهمة.

وأضاف وزير الخارجية أن "باقري كني" توجه إلى بكين لإجراء مشاورات رفيعة المستوى مع المسؤولين الصينيين، وعقد لقاءات جيدة للغاية؛ مبينا أنه من الطبيعي أن تكون هذه المحادثات قد تناولت القضايا الإقليمية الكبرى والملفات الأمنية والقضايا المتعلقة بالسلم والحرب، وشهدت تبادل وجهات النظر بشأنها.

وختم "عراقجي" تصريحاته بالتأكيد أنه سيطلع بصورة دقيقة على نتائج هذه المفاوضات وتفاصيلها بعد عودته وعودة "باقري كني" إلى طهران.

انتهى**9365/ **ر.م